السبت، 4 مايو 2013

مقدمة غير ضرورية :
اسمحوا لي أن انفث كل ما لدي من ثرثرة بطريقة سرد لا أدري إن كان مقدرا له أن تكون قصة طويلة جدا جدا أو رواية قصيرة جدا ، فأنا الآن انطلق نحو الكتابة دون هدف ودون ترتيب ودون معرفة للنهاية
وبسم الله نبدأ :

عندما تعلمت الالتفات استجابة لتلك الكلمة لم أكن أعلم ماذا تعني ، وحتى لو علمت ما كنت لأتذكر .استغرب كيف أن الذاكرة لا تلتقط من أجمل سن
ين العمر أية صورة ، ما قبل سن السادسة أو الخامسة ، عالم نراه في الأطفال من حولنا ، ونتسائل هل كنا فعلا يوما في مثل أعمارهم ،صديقي الذي رآني قال لي ممازحا : مستحيل أتخيلك طفل .قلت له : يعني مولود هيك أنا
قال : ما بعرف ، يمكن جاي تقسيط
وأنا كذلك ، لا أستطيع تخيل ذلك ، ولم أحلم به أيضا .
ربما _ لو كانت الذاكرة تحتفظ بأكبر قدر من ذكريات الطفولة ومراحلها ، لوجدنا سببا كافيا يجعلنا نخجل من كل تصرفاتنا التي أثارتها فينا التغيرات الهرمونية .
( حُسام ) تلك هي الكلمة التي تعلمت الالتفات في كل مرة أسمعها ، وحين التحقت بالمدرسة ، قالوا لي هذا يسمى ( اسمك ) ، فظللت أردد دائما أنا اسمي ( حُسام ) ، حتى لو لم يسألني الأستاذ ، أو حتى الطلاب ، أقترب من الجميع أخبرهم اكتشافي الجديد ( اسمي ) .
وصاحبه أيضا اكتشاف آخر في عالم الأرقام . ( ستة) فقط كذلك ، مجردة من أي تمييز ، ولكن لا حاجة لقول عاما ، أو سنين . فـ ( ستة ) هو الرقم الذي يجب أن انطقه عندما يقول لي آخر كلمتين ( كم عمرك .؟ ) ، والأرقام كان أعلاها عشرة ، عشرة ( أغورات ) كفيلة بأن تجعلني أمشي في الشارع ملكاً وفي تلك الفترة كان ( اسمي ) كذبة كبيرة يجب أن اثبتها بصورة لكرت التموين ، ذلك الذي يضع اسم أبي في أوله ، ونحن نأتي في جداول ، اسم وجدول مليء بأسماء وخربشات لم أكن أفهم ما المقصود بها .
أب وزوجة وأخ واختان و بالطبع أنا .
ذلك الدفتر كان ألما في القلب ، عندما أخرجه أظل أترقب اللحظة التي لا يشاهدني الملاقيف الآخرين في الفصل ، عجيب أمرنا ..! نقول أن العادة والتقليد مكتسبة ، كيف يمكن لمجموعة من الاوغاد في عمر الست سنين أن يكتسبو مثل عادة البحث عن أسما الأخوات والأمهات . وفي كل مرة تدخل الفصل تسمع الجميع يبشرك عن شادي ، لقد عرفوا اسم أمه واخواته ، وشادي طفل جاء من السعودية في ذلك الوقت ،و ما أن تسأله عن أي شيء حتى يجيبك .
لم يلقنه احد الكذب .
لم يقل له أحدا ، إذا سألوك عن اسم أمك أو اختك قل لهم ( مالكم دخل ) . ولا بأس من إضافة ( انقلع ) ، أو اللعب بذكاء ( قول إنت أول ) .
ولذلك كانكرت التموين ، يخرج في أقصى درجات السرية ، حتى أن أحدهم وضعها في ظرف وسلمه إلى الأستاذ ، الذي ضحك مليء فمه ونسف بكل إجراءات السرية ؛ حين قرأ ( جرادة ) ؛ هذا اسم اختك ،..؟ ويضحك .. ونضحك ليس لأن الاسم غريب ، فلكل منا مصيبة كتلك في عالمه ، اسم أشد وقعا على الأذن من ذلك الاسم ، ولكن نضحك على المفهوم العام ، على المنظر العام لناصر ، لقد عرفنا اسم أخته .
أسموها جرادة ، لأن إحدى العجائز أخبرتهم : ان لا طفل سيولد حيا مالم يلقبوه باسم قبيح ، فجمال تلك العائلة جعلهم موضع حسد ، هكذا سمعت الحديث بين نساء الحارة .
وفكرت ، هل يعني أن اسمي دليل على أنني قبيح ولا احد سيصيبني بعين حاسدة ...؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق